ابن سيده

457

المحكم والمحيط الأعظم

والتكرير ، إنما هو على المَقْطَع ، لا على المَبْدأ ، ولا المَحْشَى ؛ ألا ترَى أن العنِاية في الشعر إنما هي بالقوافى ، لأنها المقاطع . وفي السَّجْع كمثل ذلك . نَعم وآخر السَّجْعة والقافية عندهم أشرف من أوّلها ، والعناية بها أمَسُّ ، ولذلك كلَّما تطرّف الحرف في القافية ، ازدادوا عناية به ، ومحافظة على حكمه . العين والصاد والميم [ عصم ] * عَصَمه يَعْصِمُه عَصْما : مَنَعَهُ ووَقاه . وفي التنزيل : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [ هود : 43 ] : أي لا معْصُوم إلا المرحوم . وقيل : هو على النَّسَب : أي ذا عِصْمة . وذو العِصْمَة يكونُ مفعولًا كما يكون فاعِلًا . فمن هنا قيل : إن معناهُ « لا مَعْصُومَ » ، وإذا كان ذلك ، فليس المُستثنى هُنا من غير نوع الأوَّل ، بل هو من نَوْعه . وقيل : « إِلَّا مَنْ رَحِمَ » مُستثنى ليس من نوع الأوَّل ، وهو مَذهب سيبويه ، والاسمُ : العِصْمَة . * وعَصَمَهُ الطَّعام : منَعَه من الجوع . * واعْتَصَم به واسْتَعْصَمَ : امتنَعَ . * وعَصَم إليه : اعتَصَم به . * وأعْصَمَه : هَيَّأ له شيئًا يَعْتَصِم به . وأعْصَم بالفرس : امْتَسَك بعُرْفُه . وكذلك البعيرُ إذا امْتَسَكْتَ بحَبْل من حِباله . قال طُفَيل : إذا ما غَزَا لم يُسْقِطِ الرَّوْعُ رُمْحَه * ولم يَشْهَد الهَيْجا بألْوثَ مُعْصِمِ « 1 » ويُرْوَى : « إذا ما غَدَا . . . » . وأعْصَمَ الرَّجُلُ : لم يَثْبُتْ على الخيل . * والعِصْمَة : القِلادة . والجمع : عِصَم . وجمع الجمع : أعْصَام . وهي العَصَمَة أيضًا . وجمعها : أعْصَام ؛ عن كُراع . وأُراه على حَذْف الزائد . * وأعْصَمَ الرجلُ بصاحِبه : لَزِمَه . * والأعْصَم من الظباءِ والوُعول : الذي في ذراعه بياض . وقد عَصِم عَصَما . والاسْم : العُصْمَة . والعَصْماء من المَعْز : البيضاء اليَدَين ، أو اليد ، وسائرها أسود أو أحمر . وغُراب أعْصَم : في إحدى جناحيه ريشة بَيْضاء . وقيل : هو الذي إحدى رجليه بيضاء . وقيل : هو الأبيض . وفي الحديث : « المرأة الصالحة كالغُراب الأعْصَم » « 2 » . يقول : إنها عَزِيزة لا

--> ( 1 ) البيت لطفيل الغنوي في ديوانه ص 80 ؛ ولسان العرب ( لوث ) ؛ وتاج العروس ( لوث ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( عصم ) . ( 2 ) ذكره ابن الأثير في النهاية ( 3 / 249 ) .